أحمد بن محمد البسيلي التونسي
30
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد
القرطاجني ، وأمره أن يتعقب ما فيه من خلل وَجَدَه ، فسعى اللبلي لتعرُّفِ مواضع التعقب فَبَشَرَها بمعرفة حازم . ومن المفيد أنه قد حفظت لنا كتب الأدب نماذج مما كان يجوس خلال مجالس المستنصر من أبحاث ومساجلات ؛ ذكر صاحب " التذييل والتكميل " أن من غريب الحكايات ما حدثه به بعض أدباء تونس ، والعهدة عليه : " أن الفقيه المحدث أبا القاسم ابن البَرَاء ، كان يحرِّض شيخنا الأديب الحافظ أبا الحسن حازم بن محمد ابن حازم ، على أن يشتغل بالفقه ويكُفَّ عن الأدب ، فحضر حازم وجماعة عند المستنصر ملك إفريقية ، وذكروا قراءة ابن كثير ( وَكائِن ) ، واستغربوها ، وقالوا : لم يجئ منها في كلام العرب إلا قول الشاعر : وَكائِنْ بِالأبَاطِحِ مِنْ صَدِيقٍ فقال لهم حازم : قد ورد منها ما لا يُحصى ، فطلبوا ذلك منه ، فأنشدهم من هذه اللغة ألف بيت ! ، فدفع له المستنصر ألف دينار من الذهب ، فجاء بها إلى ابن البراء فقال له : هذه مسألةٌ من الأدب أخذْتُ منها ألف دينار ، فأَرني أنتَ مسألة من الفقه حصل بها المختبر ألف دينار . - زاد الإفرانى - : والذي أقوله ، أَن هذه المسألة كانت مُبَيَّتة ، طُولع فيها دواوين أياما كثيرة ؛ على أن حازما كان من الحفظ في غاية لا يُشارك فيها . وقد كانت المساجلات الدائرة بحضرة المستنصر تتطور فتثمر تأليفا ينصر أو يرُدُّ بعض ما اعتوره العلماء بالنقاش ، ففي تفسير أبي القاسم السلاوي - عند تفسير قوله تعالى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِق } - : " ع : ويُحكى عن شيخ يقال له ابن عبد القادر ، كان قرأ عليه الشيخ ابن الدَّراس الطبيب ، أنه اجتمع مع الفقهاء عند السلطان المستنصر ، فبحثوا ثَمَّ في التشاؤم بعدد التسع وأنه مستَقْبَحٌ مرجوح ، فبحث هو على أنه مستحسن ؛ وألف فيه كتابا " .